Published On: Sun, Jul 13th, 2014

دولة الخلافة الإسلامية تحول آثار سوريا والعراق إلى غبار

السريان تايمز| 13 تموز 2014 | ترجمة وإعداد مطر مطر

عن مقالة الصندي تايمز البريطانية لداليا البرجي و جين عراف | 13 تموز 2014

Bonhams auction house in london has canceled the sale for an Assyrian statue

تعتبر الدولة الإسلامية في العراق والشام(أو دولة الخلافة اليوم) من أغنى التنظيمات الجهادية على مستوى العالم بعد نهبها بنوك الموصل بمبالغ زادت عن 250 مليون جنيه استرليني. لكن دولة الخلافة من الممكن أن تصبح أكثر غنىً بعد فرضها سراً ضرائب على سارقي الآثار في سوريا والعراق يحددها الأمير، ومن يرفض يُقتل!

رشحت هذه المعلومات من قبل سلام القنطار(وهي بروفسورة سورية في الأنتروبولوجيا، زائرة في جامعة بنسلفانيا الأمريكية وحاصلة على شهادة الدكتوراة في علم الآثار من جامعة كامبريدج البريطانية) ، وعمرو العظم ( بروفسور سوري مساعد في علم الآثار بجامعة شاوني في أوهايو الأمريكية وحاصل على شهادة الدكتوراة في علم الآثار من جامعة لندن البريطانية)، وهما من أعضاء فريق حماية التراث السوري التابع للحكومة المؤقتة للمعارضة السورية، ويتعاملان مع ناشطين داخل سوريا ينقلون لهم صورة الأحداث من أضرار للأثار.

يقول عمرو العظم " نستنتج مما علمناه من هؤلاء الناشطين عن داعش، أن هذا التنظيم متورط بتجارة الآثار ويعملون بطريقة سرية و معقدة ".

داعش تتحكم في المبيعات والأسعار، وتسيطر على قرية تل أبيض الحدوية وتستثمر ذلك على كل المستويات، مثل فرض غرامة دخول وخروج للأرضي السورية من تركيا وإليها، ويضيف العظم " تضرر المواقع الأثرية في سوريا أصبح ظاهرة شائعة، فداعش لا ينبشون المواقع فقط وإنما يخربون ويدمرون الكثير منها ".

ندى الحسن، رئيسة منظمة التراث العربي في الأمم المتحدة والتابع لمركز التراث العالمي في اليونسكو، تتحدث عن تمثال آشوري مصنوع من البازلت الأسود يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، بعدما انسحب دار بونامز للمزادات في لندن من المزاد عندما وصل ثمن التمثال إلى 795 ألف جنيه أسترليني. تبين لاحقاً من تحريات الأنتربول الدولي أن داعش كانت وراء بيع التمثال في البداية.

تقول باتي جيرستنبليث، وهي محامية متخصصة في تجارة الآثار من جامعة ديبول في شيكاغو، أن معظم عمليات بيع الآثار تتم بالسر وأي تزوير في القطع الأثرية لا نعرف عنها.

من أهم المواقع الأثرية السورية هي " دورا أوروبوس " المطلة على نهر الفرات، تبعد بضعة كيلومترات عن قرية الصالحية في ريف دير الزور، والتي كانت في يوم من الأيام أكبر ممالك الفرات حوالي عام 300 قبل الميلاد، وكانت ذات أهمية عسكرية دفاعية لطريق القوافل بين سلوقية على نهر دجلة وأفاميا على نهر العاصي 55 كلم شمال حماة .

تحتوي دورا أرووبوس على أقدم كنائس و كُنُس الشرق. تم نقل معبد "الإله ميثرا" الذي اكتشف سنة 1933 إلى جامعة ييل الأميركية في نيو هيفن في ولاية كونيكتيكت، وقد عرضت الجامعة معرضاً خاصاً بدورا أوروبس احتوى على صور نادرة لبدايات الاكتشافات والتنقيب في تلك المنطقة قبل حوالي تسعين عاماً.

exh_online_dura03-fxii80-01_0

ds-85

1935.100, 6746

تم اكتشاف دورا سنة 1920 صدفة على يد جنود بريطانيين بقيادة الكابتن مورفي، كانوا قد حطوا في قرية الصالحية و وجدوا الكثير من المنحوتات والرسوم الجدارية في دورا اوروبوس ومن ثم جذب ذلك الاكتشاف انتباه عالم الآثار الأمريكي جيمس بريستدالذي كان في سوريا في تلك الفترة، ومن ثم تابع المهمة علماء الآثارالبلجيكي فرانس كومنت والروسي ميخائيل روزوفتسيف( في الصورة أدناه).

Franz Cumont and Michael Rostovtzeff in front of the Mithraeum (1933-1934)

أظهرت صور للأقمار الاصطناعية في 2012 أن مساحة صغيرة من الـ150 هكتاراً (مساحة الموقع الكلية) جرى فيها أعمال حفر وتنقيب. وأظهرت صور حديثة منذ بضعة أسابيع الحفريات الكبيرة التي تجري هناك بهدف البحث عن الآثار حتى أنهم لم يتركوا بقعة واحدة في الموقع من دون حفر. التنقيب عن الآثار يأخذ سنوات أحياناً يقول أحد المختصين.

هذه لوحة جدارية من موقع دورا أوروبوس تمثل كنيس يهودي وهي محفوظة في متحف العاصمة السورية دمشق

Interior of the synagogue of Dura-Europos, 245-256, Damascus, Syria

حتى الآن لم يتعرض متحف الموصل لأي ضرر بعد سقوط المدينة بيد تنظيم الدولة الإسلامية في حزيران الماضي، على عكس ما حدث عندما سقطت بغداد سنة 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، حيث نهبت جميع المتاحف العراقية.

تقول رويا الحسن مديرة متحف الموصل في مكالمة على الهاتف مع الصندي تايمز" المتحف مقفل اليوم وننتظر ولا نعرف ماذا سيحصل"، لم تستطع العودة للمتحف منذ سقوط الموصل ولكنها سمعت من زملائها أن لا شيء تم نهبه حتى الآن.

وقام مقاتلو الدولة بتحطيم قبر أثري يعود للقرن الثالث عشر ميلادي للشيخ علي عز الدين أبي الحسن الجزري(1160 – 1232 ميلادي) والمعروف بابن الأثير الجزري. وهو مؤرخ إسلامي كبير عاصر دولة صلاح الدين الأيوبي، وأهم كتبه الكامل في التاريخ .وتم استخدام البلدوزر لتحطيم القبر، لكن القطعة الأهم تاريخياً في ذلك القبر والتي تعود للفترة العباسية تم حفظها قبل زمن في متحف الموصل.   كما تم تفجير معظم حسينيات الشيعة والتي يحمل بعضها قيمة تاريخية.

ISIS destroyed Ibn Al Athir Shrine in Mosul

كما حطموا تمثال الشاعر العباسي أبي تمام لأنهم يعتبرون التماثيل أصنام وهذا مخالف للشريعة الإسلامية.

 

ملاحظة: مقالة الصندي تايمز لم تحتوِ على صور أو ارتباطات أو مقاطع فيديو، قمنا بإضافة الصور والارتباطات وبعض الشروحات التوضيحية.