Published On: Fri, Feb 6th, 2015

خيارات الأردن المحدودة …جداً

The Syrian Times | Matar Matar | 6 Feb 2015

Kassasbeh Rockets

قبل أن أتحدث عن الخيارات لا بد من التأكيد على أن البغدادي شخصياً هو من اتخذ قرار حرق الكساسبة ليس لأنه طيار، وأنه بسبب قصفه دولة الإسلام سبب حروقاً للمسلمين كما ادعوا في الفيديو، لأننا نتذكر كيف تم قطع رؤوس طياري الجيش السوري ولم يتم حرقهم.

لأن مشاهد الذبح تكررت فقد أصبح وقعها على العالم أقل أثراً و تكرار المنبه يجعله أقل تنبيهاً، مثل السكن بالقرب من المشفى يجعل أصوات سيارات الإسعاف أمراً مألوفاُ عند سكان الحي، لذلك أراد التنظيم الإرهابي أن يقدم مشهداً جديداُ يصدم العالم به ويجعله محط أنظار واهتمام الجميع وخاصة الأردنيين ( بعد الهزيمة التي ألحقها به الأكراد في عين العرب والتي كلفته الكثير من الأرواح و العتاد والذخيرة)، لأن الجريمة كانت إهانة للأردنيين وتنكيساً لعقالهم و البغدادي ينتظر منهم ماذا أنتم فاعلون؟؟ وهنا لا بد من الانتباه أن البغدادي لا يوجد شيء يخسره؟؟ وهل سيشفي غليل العالم مقتل كل إرهابيي داعش؟؟

إذا البغدادي استطاع أن يهز العالم والأردن خاصة، لكن مالذي ننتظره بعد؟؟ أعتقد أن الحرق سيتم تكراره، و سمل الأعين سيتم تنفيذه ؟؟ وهنا نسأل هل يمتلك التنظيم أسلحة كيماوية، وإن امتلكها هل سيتردد في استخدامها؟؟ أعتقد أن ما يخفيه البغدادي أفظع وأكثر صدماُ للعالم جميعاً.

لكن ماذا ستكون الطريقة الأفضل للأردنيين أن يردوا على الغدادي؟؟

خيارات الأردنيين ضد الدولة الإسلامية : 

بدأت القوات الجوية الأردنية بشن غارات على مواقع لداعش في محافظة الرقة السورية، و كتبوا على القذائف " الشهيد النقيب الطيار البطل معاذ الكساسبة" ، كما أظهرت صور أخرى الملك الأردني بالزي العسكري للقوات الجوية وكأنه يستعد لقيادة طائرة عسكرية. هذه المواقف لها رمزيتها الهامة و المعنوية في قلوب الأردنيين و خاصة أقارب وعشيرة الكساسبة، لكنها ما مدى تأثيرها على داعش؟؟؟

Hamam-al-Balawi.Abu-Dujanah-al-Khurasani

أفضل الخيارات هو تجنيد المخابرات الأردنية لعملاء ينضمون لداعش كمجاهدين يهاجرون إلى الدولة الإسلامية، ويقاتلون في صفوفها، ومن ثم يتم الوصول إلى قياداتهم و تفجير الأحزمة الناسفة في قلب التنظيم. إذا ما حدث هذا سيهتز التنظيم ويصبح تجنيد مقاتلين أجانب في صفوفه من أصعب المهام بسبب انعدام الثقة بهم. عدد الأردنيين الذين يقاتلون في صفوف داعش يتجاوز 1500، لا بد من اعتبار وجود عدد من العملاء للمخابرات الأردنية بينهم لكنهم غير مستعدين لتفجير أنفسهم ؟؟ لكن ليس من السهل إقناع أحد بهكذا مهمة، لكنه بعد إحراق الكساسبة أصبح تأمين هكذا متطوعين أمراً ليس صعباً بدافع الغيرة العشائرية و العائلية والثأر.

لكن المخابرات الأردنية لها تجربة مريرة في هذا المجال! فقد جندوا طبيباُ أردنياُ اسمه همام البلوي ( مواليد 1977 و درس الطب في تركيا ومتزوج من امرأة تركية وله طفلان) ليكون عميلاً مزدوجاً ويخترق القاعدة في أفغانستان،  وذلك بحكم معرفتهم به ومراقبتهم من خلال المنتديات التي كان نشيطاً جداً بها تحت اسم أبي دجانة الخراساني، الاسم الذي تسمى به في أفغانستان أيضاً. استطاع البلوي أن يكسب ثقة الأمريكان بعد أن أعطاهم تفاصيل حديثة عن صحة أيمن الظواهري الذي فحصه بعد أن تعرض لوعكة صحية ( وأشار في رسالته أن الظواهري معه السكري، بالإضافة لمعلومات جسدية أخرى تطابقت مع المعلومات التي بحوزة السي آي أي) هذا ما جعلهم يثقون به!!، وبذكائه استطاع الخراساني أن يقنعهم أنه يستطيع الوصول إلى ابن لادن أيضاً مما جعل الأمريكان متشوقين للقائه للحصول على معلومات تفصيلية عن الظواهري ( خاصة أن أنهم لم يحصلوا على أية معلومات عن الظواهري منذ عام 2006 ) فكان موعد اللقاء بينهم في قاعدة تشابمان في خوست الأفغانية في 30 ديسمبر 2009، وما إن دخل هناك حتى فجر حزاماُ ناسفاُ كان يرتديه تحت ملابسه الكثيفة ( كان يرتدي الزي الأفغاني) و قتل يومها 7 من خيرة ضباط السي آي أي مع ضابط مخابرات أردني هو الشريف علي بن زيد آل عون ابن عم الملك عبدالله.

King Abdullah II of Jordan, center, paid respects on Saturday over the coffin of Capt. Sharif Ali bin Zeid, who was killed by a suicide bomber in Afghanistan-2 Jan 2010الملك الأردني في استقبال جثمان علي بن زيد في مطار عالية 2 كانون الثاني 2010

كان الرئيس أوباما شخصياً على اطلاع على تجنيد البلوي، لكن البلوي استطاع خداع الجميع وهز السي آي أي باعترافهم بأعنف ضربة تمر عليهم، حتى ليون بانيتا الذي كان يشغل منصب رئيس السي آي أي  يذكر هذه القصة في تسويقه لكتابه Worthy Fights  على موقع الأمازون ويشرح كيف أمضى شتاء 2010 بين الولايات لتعزية أهالي ضحايا تلك العملية، كانت صدمة حقيقية للسي آي أي .

وهنا لا بد من التذكير بأمر هام وهو أن الملك الأردني كان السبب غير المباشر لنشوء داعش!! فهو من أخرج أحمد نزال الخلايلة (أبو مصعب الزرقاوي) من السجن سنة 1999 في العفو العام الذي أصدره بعد تسلمه الحكم، أبو مصعب الزرقاوي كان مسجوناً في سجن الرمثا منذ سنة 1994في قضية بيعة الإمام مع أبي محمد المقدسي وأبي قتادة، طبعاً يومها كان نكرةً في عالم الجهاد ولم يعرف عنه أحد، لكنه شاء القدر أن تهاجم أمريكا أفغانستان في نهاية 2001 و تغزو العراق في 2003 ليتحول النكرة إلى رمز من رموز الجهاد، بعد أن كان أول من أشعل الفتنة السنية الشيعية العراق و يستمر تلميذه أبو بكر البغدادي على ذات الدرب. ومن الجدير بالذكر أن السلطات الأردنية قد أطلقت سراح الشيخ أبي محمد المقدسي، الذي كان الأب الروحي للزرقاوي، لكنه كان قد أعلن شجبه لأفعال داعش وانتقاده لإعلان خلافة البغدادي، مما قد يفسر أن الأردن تريد أن تستخدم المقدسي لإقناع الشباب الأردني بعدم الانضمام لداعش. ولكن اللافت للانتباه أن موقع قناة العربية السعودية اعتبر المقدسي من التيار الأقل تطرفاً !! مع أن معظم الإرهابيين الذين تم القبض عليهم داخل المملكة وجدوا لديهم محاضرات وكتب للشيخ المقدسي، المعروف بكتابه " الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية" الذي كتبه قبل 15 سنة، أعتقد أن محرر موقع قناة العربية قد فاتته هذه النقطة.

Abu Mohammad Al-Maqdessi

أما الخيار الآخر لدى الأردنيين في مواجهة داعش فهو فرض عقوبات صارمة على الأردنيين الذين يقاتلون في صفوف داعش، بسحب الجنسية منهم و مصادرة ممتلكاتهم والذين يثبت تعاملهم مع داعش يجب إنزال أقصى العقوبات بهم.

أما إعلامياُ فلابد من شن هجمة إعلامية على فكر التنظيم يقودها رجال دين لهم احترامهم في المجتمع الأردني.