Published On: Sat, Mar 7th, 2015

هل رفعت قطر الغطاء عن جبهة النصرة؟

السيريان تايمز | مطر مطر | 7 آذار 2015

Nusra

تداولت وسائل الإعلام العالمية خبر مقتل عدة قادة من جبهة النصرة يوم 5 آذار 2015 إثر غارة جوية على مكان اجتماعهم في بلدة سلقين في ريف أدلب، نتج عن الغارة مقتل ما بين 13 و 18من قيادات النصرة، وتضاربت الأنباء حول الجهة المنفذة لتلك الغارة فيما إذا كانت طائرات التحالف، أم الطائرات الأميركية، أم طيران الجيش العربي السوري. نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن تكون الطائرات الأميركية أو طائرات التحالف قد نفذت أي غارة على ريف أدلب في الأيام الماضية. ولكنه بدأت فرضية أخرى بالتواتر هي تفجير استهدف مكان الاجتماع، قد يكون ناتج عن عبوة ناسفة أو انتحاري أو سيارة مفخخة، في عملية تذكرنا باغتيال قادة أحرار الشام في ريف أدلب أيضاً في 10 أيلول 2014 ، والذين كانوا يومها بحسب ما أشيع على موعد مع مسؤول قطري!! 

Salquin

بدأت إشاعات حول فرضية جديدة وهي تفجير طال مكان اجتماع قادة جبهة النصرة،وليس غارة جوية! حدثت هذه العملية بعد تسريبات عن نية النصرة الانفصال عن تنظيم القاعدة و إلغاء بيعتهم لأيمن الظواهري، فإذا كان من قُتل في هذه العملية هم القيادات الرافضة لهذا الانفصال آخذين بعين الاعتبار وجود القائد العسكري أبو همام السوري (سمير حجازي، الذي شارك أسامة ابن لادن الجهاد في أفغانستان وكان قائد معسكر المطار في قندهار لتدريب المجاهدين) هذا يعني أن قطر رفعت الغطاء عن جبهة النصرة و تم القضاء على قيادييها الرافضين للتخلي عن الظواهري، مقابل إعطاء الشرعية لما تبقى من القادة ومن بينهم الجولاني نفسه والذي بحسب التايمز البريطاينية فالجولاني كان على تواصل مع القطريين منذ عدة أشهروأبدى موافقته للانفصال عن القاعدة (على الرغم من معارضة بعض قيادات النصرة) والانضمام للثورة السورية ضمن مشروع وطني بعيد عن أهداف القاعدة العالمية في محاربة الغرب وأمريكا، مقابل وعد القطريين له بحصة كبيرة من المال والسلاح.

حتى الآن لايوجد أي دليل مادي على حدوث العملية من أساسها!! بالإضافة إلى عدم إصدار أي بيان من جبهة النصرة حولها، على غير عادة التنظيمات الجهادية التابعة للقاعدة، وكل ما جاء في الصحف مصدره بعض الحسابات الرسمية التابعة لتنظيم النصرة على التويتر!! ولكن التنظيم لم ينفها!! وهذا ما يجعل الأمر يزداد غموضاً.

فإذا لا بد من الافتراض أن أبا محمد الجولاني أمير جبهة النصرة قد قتل في هذه العملية والتنظيم يريد أن يعلن عنها بعد اختيار خلفاً للجولاني!! ولكن ماذا لو كانت العملية كلها تمثيلية تريد فيها قيادات جبهة النصرة الخروج من عباءة القاعدة والإرهاب والانضمام إلى صفوف الثوار المعتدلين، في خطوة براغماتية بعد الإغراءات القطرية بالدعم المالي واللوجستي والسياسي!!!

إذا كانت العملية قد حدثت فعلاً، فهنا نحن أمام عدة احتمالات:

1- أن يكون الجيش السوري قصف مكان اجتماعهم فعلاً بعد اختراق أمني في صفوف النصرة

2- أو المخابرات القطرية قررت اغتيال أمراء النصرة الذين لا يوافقون على الانفصال عن القاعدة، وهنا لابد أن نضع الجولاني في شبهة الخيانة لقادة تنظيمه المعارضين له !!

3- ولكن ماذا لو أُعلن عن اغتيال أبي محمد الجولاني!! الذي لا نعرف عنه شيئاً ! حتى وزارة العدل الأميركية تدرج اسمه في لائحات العقوبات والشخصيات الإرهابية تحت اسم " أبو محمد الجولاني " ؟ ولكن قناة الجزيرة القطرية كانت القناة الوحيدة التي التقته وجهاً لوجه من خلال مراسلها تيسير علوني وبثت يوم 19 ديسمبر 2013؟! ولكن هل سيكون الإعلان عن مقتل الجولاني كفيلاً بأن نصدق أنه قتل فعلاً؟؟ إن لم يتم الكشف عن جثته وهويته عندها يجب اعتباره حياً حتى يثبت العكس، وسيصبح له اسماً جديداً و هوية جديدة !! ربما قطرية؟؟

4- ماذا لو كان العكس هو الصحيح، أن من قتل هم القيادات التي كانت تروج للمشروع القطري والانفصال عن القاعدة، عندها لا بد من التفكير باحتمال أن تكون القاعدة هي المنفذ لهذه العملية؟؟ ونتذكر أن في اليوم الثاني لبدء الغارات الأميركية  في أيلول 2014 على مواقع داعش والقاعدة في سوريا خرج المتحدث الرسمي باسم النصرة أبو فراس السوري وهدد أمريكا بالمجاهدين وانتقد هيئة الأمم المتحدة لإدراج جبهة النصرة على قوائم الإرهاب!! وفي تلك الفترة روج جيمس كلابر لأول مرة اسم تنظيم خراسان!!

5- أو أن يكون المنفذ هو أحد مجموعات المعارضة المعتدلة المدعومة أمريكياً، منفذين فيها طلباً أمريكياً لتدمير الأسلحة الأمريكية التي سيطرت عليها جبهة النصرة من حركة حزم في شباط 2015 بعد سقوط الفوج 46 الذي كانت تسيطر عليه حزم. أو ربما تكون الأسلحة الأمريكية (ومن ضمنها عشرات صواريخ تاو المضادة للدروع) تحتوي أجهزة تعقب يمكن معرفة مكانها.

هنا لابد من طرح الأسلحة التالية:

1- لماذا رفضت جبهة النصرة الانضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام الذي أعلن عنه أبو بكر البغدادي في نيسان 2013 ؟

2- لماذا كانت إمارة قطر هي الوحيدة القادرة على التفاوض مع جبهة النصرة؟ في تحرير راهبات معلولا و جنود قوات الأندوف على حدود الجولان المحتل؟؟

3- لماذا كانت قناة الجزيرة هي الوحيدة التي أعطيت الحق بمقابلة أمير جبهة النصرة الفاتح أبي محمد الجولاني في 2013؟؟ وأجرى المقابلة يومها تيسير علوني، وهو المشهور بمقابلة الملا عمر خليفة المسلمين في أفغانستان وكذلك أسامة بن لادن سنة 1998 ؟؟

4- هل انتهى دور جبهة النصرة كتنظيم قطري ينفذ أجندات قطرية إلى حين الانتقال إلى مرحلة جديدة وهي حل التنظيم والانضمام إلى الثورة السورية كقوة معتدلة؟؟

5- لماذا يدافع معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف السوري السابق، عن جبهة النصرة بعد أن أدرجت على لائحة الإرهاب الأميركية، وخرجت بعدها مظاهرات في شوارع سوريا تحت اسم " كلنا جبهة النصرة " ؟؟

أما السؤال الأهم، أين هم هؤلاء القادة الذي قتلوا و أصيبوا؟؟ هل هم في تركيا؟؟