Published On: Sun, Mar 15th, 2015

السوريون يحتاجون سوريتهم|مطر مطر

Pigeon among destruction

Matar Matar | The Syrian Times | 15 Mar 2015

كرة الثلج السورية بدأت من دمشق وكبرت في درعا، البداية حقيقة كانت جريئة جداً و تفاقمت يوماً بعد الآخر، لتحول ربيع سوريا إلى شتاء دموي لم ينتهِ بعد. لم يكن أحدٌ مستثنىً من عواقبه، و بعد أربع سنوات لا يمكن أن نشير بأصابعنا كلٌ إلى الآخر ويقول هذا خطؤك لا بل خطؤك ونتبادل الاتهامات، أفضل ما يمكن أن نفعله هو أن نعتذر من بعضنا وننسى أخطاء الماضي ونجلس لنستعيد زمام المبادرة ونتفق على طرد عدونا المشترك لنتشارك بعدها السيادة والحرية و الاستقلال، علينا أن نأخذ القرار الشجاع بأننا يمكن أن نعيش مع بعضنا ونحب بعضنا ونبني سوريتنا جميعاً. سوريا اليوم بحاجة ماسة إلى كل أبنائها دون استثناء، من إدلب إلى القنيطرة ومن البوكمال إلى غابات كسب ، ومن عين ديوار إلى طرطوس مروراً بالرقة. سوريا هي البيت الذي يحتاج حمايتنا نحن السوريين!! لأن الطامعين دخلوا ودنسوا عندما أدرنا ظهورنا عن حمايتها وانشغلنا بالاقتتال فيما بيننا؟؟؟ بعد أربع سنوات على الحريق السوري لا يمكن أن نبقى متعنتين بمواقف الماضي وإلا فالحريق مستمر. بلدنا دمرت وشعوبنا هُجِّرت و اقتصادنا أصبح في الحضيض و طموح شبابنا أصبح الهروب من سوريا…حتى هذا الهروب ليس خالٍ من المخاطر، فقد غرق الآلاف في البحار وغرقت معهم طموحاتهم، طموحات أليمة في واقع أليم!!  وعلى جميع الأطراف المتصارعة أن تتذكر أنها مسؤولةٌ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لما يحصل أو حصل، وكل طرف هو الآن مسؤولٌ بشكل مباشر أو غير مباشر بأن يعمل على وقف هذا الدمار.

أجمل الأخبار هو أن نسمع بالمصالحات هنا وهناك، وهذه مصالحات حقيقية بين أبناء الحي الواحد وأبناء القرية الواحدة، وكثيرون منهم عادوا لحياتهم الطبيعية دون الرجوع إلى حمل السلاح. أما أتعس الأخبار فهي أخبار القتل والذبح والانفجارات والصواريخ والقنابل، كم نحن واهمون عندما نظن أننا بقتلنا لبضعة عشرات ستنتهي الأزمة أو بطرد الإرهابيين من تلك القرية أو المدينة انتهت الأزمة، قد يبدو كلامي سوداوياً! لكنه واقع أسود! ولا يمكن القبول بكل التطمينات التي يصدرها هذا الطرف أو ذاك حول قرب انتهاء الأزمة. تخيلوا أصبح تصريح لوزير خارجية أميركا حول إمكانية التفاوض مع الأسد أو تصريح مدير السي آي أي بأن أمريكا لا تريد سقوطاً حراً للحكومة السورية محط نقاشات وتحليلات. إلى أي مستوى وصلت سيادتنا؟ إلى أي مستوى أصبحنا محبطين؟ ولكن شعورنا هذا مرده شيءٌ جميل وهو أننا جميعاً نريد الحل ونريد إطفاء الحريق لذلك نفرح عند كل خبر قد يؤدي إلى الحل.

فلنتعلم من كل الحروب الأهلية التي عصفت دول العالم ماذا كان حجم الدمار والقتل؟؟ إذا كنا نحن أهل الدار نتقاتل فيما بيننا فلن نستطيع أن نطرد التكفيريين الذين قدموا إلينا من كل أصقاع الأرض ليدمروا حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا، جالبين معهم ثقافة الذبح و الدم، ثقافة الكره لكل شيء جميل!! لن يُطرَدوا دون جبهةٍ سورية واحدة بقيادة سورية واحدة تقف خلفها إرادةُ شعب واحد يحب بلده ويعشق حريته. إنه من الأجدى أن نتعاون فيما بيننا عوضاً عن استجداء التعاون من قوى التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب.

أعلم أن الجهاديين لا يمكن التعايش أو التفاوض معهم، لكنهم لن يهزموا ولن نستطيع طردهم ما لم نكن موحدين ضدهم، هذه الوحدة تكفلها مصالحة سياسية شاملة بين أبناء الوطن الواحد وتعديلات دستورية تضمن استمرار هذه المصالحة على أسس من العدالة و المساواة.

على الجميع أن يعرف أن الشعب السوري جميعه بأمس الحاجة إلى الحل، وأن أمراء الحرب سيرضخون للصلح عندما تكون هناك إرادة سياسية حقيقية من قبل الحكومة و المعارضة لإنهاء الصراع وبرعاية إقليمية! نعم إرادة إقليمية ودولية، لأنه للأسف لا يمكن الوصول إلى حل دون توافق سعودي إيراني أمريكي روسي، للأسف الحل ليس بأيدينا فقط بل بأيدي الآخرين، لكننا يجب أن نكون من يفرض الشروط عليهم وليس العكس.

بئس الزمان زمان أصبحت فيه وحدة سوريا مهددةً وأصبحت هويتنا السورية مهددة.

نحن اليوم بحاجة أن ندفن أحقادنا و آلامنا، ليعيش أبناؤنا دون ألم!

نحن اليوم بأمس الحاجة لأن نحمي سوريا التي تنزف بطعنات خناجرنا!!

نحن اليوم بأمس الحاجة لسورية هويتنا !

نحن السوريين اليوم بأمس الحاجة لسوريتنا!