Published On: Sun, Feb 21st, 2016

الحرب على سوريا – تعليق لمطر مطر ومارك سليبودا

مطر مطر| السيريان تايمز | 21 شباط 2016 

كنت قد شاركت في حلقة الـDebate على تلفزيون البرس تي في يوم 20 شباط 2016 وكان من الطرف الآخر المحلل السياسي مارك سليبودا من موسكو، وهنا أضع النقاط الرئيسية لما ذكرت ويمكن متابعة الحلقة كاملة على اليوتيوب من خلال الفيديو أعلاه. 

1- هناك اختلاف حول الأولويات والأهداف بين أمريكا من جهة وبين كل من تركيا والسعودية من جهة أخرى: فبينما هدف الأميركان الرئيسي هو محاربة الإرهاب فإن هدف الأتراك والسعوديين هو إسقاط الأسد. الهدف الرئيسي للأميركان هو محاربة الإرهاب لأن التحالف الدولي بقيادة أميركا (والذي بدأ في سيبتمبر 2014) لم يضرب أي هدف للجيش السوري ولا أي عربة عسكرية للجيش، والسعوديون هم جزء من هذا التحالف ولم يضربوا الجيش السوري. كما نرى أيضاً الأميركان يدعمون قوات سوريا الديمقراطية والأكراد لمحاربتهم داعش وهؤلاء لا يحاربون الجيش السوري، واستطاعوا أن يحرروا مناطق واسعة في الشمال السوري والجزيرة وتعاونوا مؤخراً مع الجيش السوري في معارك حلب وريفها، وصرحت مستشارة الرئيس السوري الدكتورة بثينة شعبان أن وحدات حماية الشعب هي حليف للجيش السوري في الحرب ضد الإرهاب، والأمركيان يعرفون عملياً أن الأكراد لن يحاربوا الجيش السوري لا بل يتحالفون معه.

إذاً لو كان هدفهم إسقاط الأسد لفعلوا ذلك (وهنا أقصد عندما كانت أميركا على وشك إعلان الحرب على سوريا في سيبتمبر 2013 بعد الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية، حيث اتهم الأميركان الجيش السوري بالمسؤولية عنه)، ولكن الأميركان وافقوا مع الروس على العملية السياسية والانتقال السياسي للسطلة بالاستناد لوثيقة جنيف 2 في 2012.

2- الكل يريد أن يحارب الإرهاب ولكنهم يختلفون حول من هو إرهابي ومن ليس إرهابي: فالأميركان حلفاء الأتراك و يدعمون الأكراد (YPG) وكان برت مغرك قد اجتمع مع الأكراد و قوات سوريا الديمقراطية مطلع هذا الشهر،  بينما الأتراك يعتبرون مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إرهابيين لا يقلون خطورة عن داعش، وينطبق الأمر على روسيا وأميركا فهناك خلاف في تحديد من هو الإرهابي

3- هناك تصريحات غير مسؤولة من قبل السعودية حول دعم المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وهذا ليس فقط تغييراً لقواعد اللعبة بل يعتبر " تابو – خط أحمر " فرضه الأميركيون منذ 4 سنوات على حلفائهم في المنطقة بعدم إيصال هكذا أسلحة للمعارضة السورية، وهم يعرفون أن الفصائل المسلحة السورية لا يمكن الوثوق بهم بشكل مطلق وربما تقع هذه الأسلحة بيد الإرهابيين كما حصل عندما انتهت صواريخ تاو التي كانت تمتلكها حركة حزم بيد جبهة النصرة. 

أما عن التدخل البري السعودي في سوريا فهو محاولة لتوريط الأميركان في مستنقع الحرب السورية وهذا لن يحصل ونحن في السنة الأخيرة من رئاسة أوباما. إرسال قوات برية أميركية للحرب ضد داعش هو خط أحمر أمريكي آخر ولن يحصل برأيي، وإن كانت هناك مجموعة صغيرة من الضباط و عناصر السي أي أي في سوريا في القاعدة الجديدة قرب الرميلان، ولكننا نتكلم هنا عن قوات مقاتلة على مستوى كبير. صرح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، أن السعوديين لن يدخلوا سوريا إلا تحت غطاء أميركي، فهو يعلم أنهم غير قادرين على القيام بهكذا خطوة منعزلة لوحدهم فهم قد يصمدون لبضعة أسابيع فقط ولكنهم غير مستعدين لحرب مباشرة طويلة الأمد لوحدهم في سوريا، وإن حصل وفعلوها بخطوة انفرادية فسيكون فشل كبير بانتظارهم.

4- هناك استراتيجية مضاعفة بأهداف مضاعفة لدى الولايات المتحدة الأميركية في تعاملها مع الفصائل المسلحة على الأرض: فنلاحظ أنهم يساعدون الأكراد و قوات سوريا الديمقراطية في منطقة شرقي الفرات لمحاربة داعش حصراً (وهذه القوات كما ذكرت لا ولن تقاتل الجيش العربي السوري) ، بينما في الطرف المقابل يدعمون مجموعة محددة من الفصائل المسلحة السورية المعتبرة معتدلة لمحاربة الجيش العربي السوري، وهذه الميليشيات تتلقى صواريخ التاو (مضادات الدروع الأميركية الصنع والتي أرى أنها تأتي من السعودية وتشرف على تسليمها السي آي أي بشكل مباشر من تركيا، ونتذكر أن السعودية اشترت 15700 صاروخ تاو في نهاية 2013 في صفقة تجاوزت قيمتها المليار دولار، وفي أحد الفيديوهات نرى أن صاروخ التاو بيد المقاتل هو صناعة سنة 1988- وقبل عامين كانت حركة حزم تستخدم صواريخ تاو صناعة 1990- مما يدل على أن السعوديين قد أعطوا هذه المجموعات من مخزونهم القديم واحتفظوا بالجديد)، وعدد هذه المجموعات بتقديري هو حوالي 8 مجموعات (استطعت لاحقاً حصر 9 مجموعات وهي: الفرقة 16، الفرقة 13، الفرقة الشمالية، الفرقة الأولى ساحلية، جيش العزة، جيش النصر، لواء المهاجرين والأنصار، لواء فرسان الحق، و ألوية مجاهدي حوران -الجبهة الجنوبية) وربما تزيد قليلاً لديها مهمات محددة بضرب الصواريخ على أهداف محددة للجيش السوري ومن ثم الهرب، وهم لا يسيطرون على مناطق أو قرى أو مدن بشكل كامل مثل بعض الفصائل الإسلامية (كأحرار الشام أو جيش الإسلام أو جبهة النصرة و داعش)، وتنشط هذه المجموعات في أرياف حلب وأدلب وحماة ودرعا، مع الملاحظة أن الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية لم يسلموا أي صواريخ تاو بسبب الفيتو التركي

5- سيقبل الطرفان بوقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع ( لم يكن قد أعلن الأسد عن الموافقة على إطلاق النار عند إجراء المقابلة)، وأعتبره شهرعسل للمجموعات المسلحة في أرياف حلب و أدلب بعد تكثيف الضربات الجوية عليهم من قبل الروس و التقدم الذي أحرزه الجيش العربي السوري مع القوات الداعمة له في الفترة الأخيرة. 

وفي النهاية أرى أن على السوريين استغلال الفترة الأخيرة من رئاسة أوباما للوصول إلى حل سياسي للأزمة الأكثر دموية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا الحل يبدأ بوقف جدي لإطلاق نار ومن ثم العمل على تعديل دستوري و انتخابات رئاسية مبكرة يشارك بها اللاجئون السورين حول العالم وتكون بإشراف الأمم المتحدة، عندما يتوحد السوريون تحت راية واحدة في حربهم على الإرهاب سيستطيعون القضاء عليه. المشكلة اليوم في العملية السياسية هي المعارضة السورية المنضوية تحت العباءة السعودية والطربوش العثماني، فهؤلاء أثبتوا أنهم غير مستقلين بقراراتهم و يأتمرون بشكل واضح لتوجيهات الرياض – أنقرة، ولا يهمهم تدمير سوريا وتهجير شعبها بقدر ما يهمهم رحيل الأسد مهما بلغ الثمن. 

Matar-Press tv